الأربعاء، 13 أغسطس 2014

الـ BBC : شهود عيان: كيف فضت الشرطة اعتصامي رابعة والنهضة


    رابعة العدوية

    كان محتجو رابعة العدوية والنهضة يطالبون بعودة الرئيس المعزول إلى سدة الحكم

    قتل 850 شخصا على الاقل في مصر منذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة يوم الأربعاء 14 أغسطس/آب حتى الآن، وذلك في مواجهات بين مؤيدي الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي وقوات الامن.

    عبد الرحيم سعيد من بي بي سي العربية تحدث الى شهود عيان على عمليتي فض الاعتصام في ميداني رابعة والنهضة في القاهرة، وعلى الهجمات التي تعرضت لها كنائس مختلفة في مصر. واليكم ما قالوه.

     

    فجر عبد الناصر عجاج – رابعة العدوية

    فجر

    فجر تودع أباها

    استشهد والدي في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية اثر طلقة رصاصة اخترقت رقبته من الجهة اليمنى وخرجت من اليسرى.

    كان من عادتي مشاركة والدي في الاعتصام بضع ساعات كل يوم منذ بداية الاعتصامات في أواخر شهر يونيو/حزيران. إلا أنني قررت المرابطة في الساحة أربعة أيام قبل فض الاعتصام بعد سماعنا تقارير عن نية السلطات اخلاء ساحة رابعة العدوية.

    وبالفعل بدأت تتوارد علينا الأخبار من حوالي الساعة الخامسة صباحا يوم الأربعاء 14 أغسطس/آب عن مدرعات وقناصة وبلطجية في طريقها الينا لفض الاعتصام.

    بادر المعتصمون حينها بالتأهب لوصول قوات الأمن، فاتجه والدي الى مدخل الساحة للمشاركة في تأمين الاعتصام، وشارك غيره في تجهيز المستشفى الميداني، ووزع آخرون الخوذ والنظارات الواقية استعدادا للهجوم المتوقع، وتجمعت السيدات في وسط الساحة.

    كانت هذه آخر مرة أرى فيها والدي حيا قبل أن يصلنا خبر استشهاده بالمساء. كان الهجوم شرسا من لحظاته الأولى.

    كل ما اتذكره هو اننا كنا نتعرض للاعتداء بالخرطوش والقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي من كل الجهات بمشاركة طائرات الهليكوبتر التي كانت تجول السماء من فوقنا.

    يصعب وصف شعوري ازاء ما كان يجري حينها من حولي، لكن اتذكر الاحساس العارم الذي انتابني أكثر من مرة، وهو أن تنشق الأرض وتبلعني.

    كان المشهد مأساويا بعد ثلاث عشرة ساعة من الحصار والقصف. عدد الجثث التي رأيتها بنفسي كان سبع عشرة جثة على الاقل، من بينها جثة طفل لا يزيد عمره عن ثلاثة عشر عاما. وتم احراق كل الخيم بداية من مدخل الساحة وصولا الى منصة الاعتصام بشارع الطيران.

    استطعت الخروج من الساحة حوالي الساعة السابعة مساء بعد أن هدأت الأوضاع نسبيا برفقة مجموعة من السيدات متجها نحو مسجد نور الخطاب القريب، حيث كانت تنتظر والدتي.

     

    براء أيمن – رابعة العدوية

    براء

    "حاصرتنا قوات الأمن لساعات طويلة وكانت كل المخارج مستهدفة"

    كان الوقت حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا الى السادسة تماما عندما أيقظني والدي من نومي في احدى الخيم، المنتصبة والقريبة من شارع الطيران في رابعة العدوية، ليعلمني ببدء فض الاعتصام.

    وافترقت عن والدي وزملائي في الاعتصام بعد أن عمت الفوضى العارمة الساحة، فلقد كان الناس يركضون يمينا ويسارا لتفادي أي اصابات قد تلحقهم، خصوصا من قبل القناصة الذين كانوا يحتلون مناطق ومباني مجاورة لساحة الاعتصام.

    ومن حوالي الساعة السادسة صباحا كان صوت دوي اطلاق الخرطوش والذخيرة الحية يتردد في الأجواء بشكل واضح ومستمر.

    توقع الجميع أن يموت في أي لحظة لأن اطلاق الرصاص الحي كانا عشوائيا جدا. كان همي الأول والأخير في هذه اللحظات البحث عن مكان آمن أختبئ فيه.

    لكن في الحقيقة لم يكن هناك أي مكان آمن، فالساحة أصبحت مكشوفة لقوات الأمن وللقناصين الذي كان يستهدفوننا من أعلى المباني المجاورة.

    حاصرتنا قوات الأمن لساعات طويلة، وكانت كل المخارج مستهدفة، بما فيها مخرج شارع النصر الذي كان من المفترض أن يكون المخرج الآمن والوحيد المتاح للمعتصمين.

    كان المنظر بعد ساعات طويلة من اطلاق النار مؤلما للغاية. رأيت أكثر من جثة هامدة للمعتصمين ومحتوى رؤوسهم على الأرض بسبب الاستهداف المتعمد للرأس. كما كنت شاهد عيان على احراق الخيم وجثث الشهداء من قبل رجال الشرطة والجيش. لم استطع في الحقيقة أن أتمالك نفسي وانهمرت بالبكاء من شدة الموقف.

     

    معاذ عمرو سميح – النهضة

    ميدان النهضة

    "استغرقت عملية الفض وقتا أقل بكثير مقارنة برابعة العدوية"

    كنت اشارك في اعتصام النهضة منذ بداياته وحسب ظروفي، كنت أقضي أياما وليال عدة هناك، إلا أنه بعد البيان الذي صرح فيه السيسي، وزير الدفاع، عن فشل التفاوض مع الاخوان قررت أن أبيت في ساحة الاعتصام.

    كنت يقظا صباح فض الاعتصام من حوالي الساعة الرابعة مع مجموعة من أصحابي الذين كانوا يشاركونني الخيمة.

    وعند الساعة الخامسة تقريبا سمعنا التكبير عبر مكبرات الصوت القادم من منصة الاعتصام. وأتذكر هذا الأمر جيدا لأن ذلك لم يكن من عادة منصة الاعتصام. وخرج الناس في حينها من خيمهم وتناقلوا خبر وصول بلطجية تستعد لفض الاعتصام.

    وبالفعل هذا ما رأيته على حدود ساحة الاعتصام – مجموعة من البلطجية برفقة قوات الامن وسرعان ما ارتدينا كمامات الأنف.

    بدأ الهجوم على الاعتصام بالخرطوش والغاز المسيل للدموع حوالي الساعة السادسة والنصف بعد تدفق عناصر قوات الأمن على ساحة الاعتصام عن طريق حديقة الأورومان.

    وكان أول المصابين والشهداء هم من المعتصمين الذين كانوا بحديقة الأورومان. أحصيت عشرين شهيدا خلال عملية الفض، وعشرات المصابين من بينهم صديقي الذي أصيب برصاصة على كتفه.

    واستغرقت عملية الفض وقتا أقل بكثير مقارنة برابعة العدوية لأن الهجوم كان من جهتين – من جهة حديقة الأورومان ومن جهة شارع النهضة.

    بعد المشاركة في اسعاف المصابين، اتجهت أنا وكثير من المعتصمين الى مبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة وراء منصة الاعتصام.

    إلا أن قوات الأمن والقناصة التابعة لهم حاصرتنا هناك وواصلت هجومها علينا بالخرطوش والذخيرة الحية الى حوالي الساعة السادسة مساء مما أسفر عن سقوط أربعة شهداء من حولي.

     

    محمد عبد الغفار – مصطفى محمود

    محمد عبد الغفار

    "كانت رائحة الغاز المسيل للدموع تملئ الجو"

    عدت صباح الأربعاء مبكراً عن عادتي من اعتصام النهضة، فدائماُ ما أعود الى المنزل في الساعة الخامسة او السادسة صباحاً ولكن بسبب الارهاق عدت الساعة الثالثة صباحاً.

    ذهبت الى النوم فاستيقظت في السابعة على رنين الهاتف، واذا بصديق يبلغني بالهجوم المسلح على المعتصمين السلميين في رابعة والنهضة.

    وفي الطريق الى ميدان النهضة كانت رائحة الغاز المسيل للدموع تفوح في الاجواء، وكان الطريق من جميع الجهات مغلقا بمدرعات أمن غير التي كانت قائمة من قبل. كانت مصفحة وكانت تطلق الغاز علينا بكثافة.

    وكان عناصر الأمن يطلقون في نفس الوقت الرصاص الحي ان لم يتفرق المتظاهرون بسبب الغاز، فكانت محاولات كر وفر من المتظاهرين الى أن هجم علينا بلطجية بمعرفة الداخلية من الخلف فكنا محاصرين من الجهتين، وبدأ هجوم البلطجية بالاضافة الى الامن المركزي، وبمعجزة استطعنا الخروج من المكان.

    علمنا بعدها بوجود تجمعات امام مسجد مصطفى محمود فذهبنا الى هناك وبدأ الهجوم من البلطجية ثم انسحبوا فتقدمت الداخلية مع الجيش بمدرعاتها تقذف القليل من الغاز المسيل للدموع والكثير من الرصاص الحي الذي أودي بحياة ما يقارب من 20 شخصاُ خلال اربع ساعات ومئات الجرحى.

    دخلت الى المستشفى الميداني لأبحث عن اصدقائي وخرجت لأواجه سيلا من الرصاص الحي الذي لم يفرق بين رجل او امرأة، كبيراً او صغيراً، فكانت المدرعات ترمينا بالرصاص الحي بكثافة تشعرنا انهم في مهمة ابادة لنا جميعاً، واستمر الامر الى ان تفرقت المسيرة باتفاق المنظمين.

    BBC

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
مدونة افتكاسات http://25janaer.blogspot.com هشام حسنى2014. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

مدونة افتكاسات